أحمد بن علي الطبرسي
252
الاحتجاج
ومن إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة ، اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات . ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد . ثم قال عليه السلام : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة ، وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال : ( إني مستخلف فيكم خليفتين : كتاب الله وعترتي ، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 1 ) واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله عليه السلام : ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا ) فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام : أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ، ( 3 ) ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) ( 4 ) وقوله صلى الله عليه وآله : ( علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي ) وقوله صلى الله عليه وآله حيث استخلفه على المدينة فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ( 5 )
--> ( 1 ) راجع حديث الثقلين في هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 216 . ( 2 ) المائدة - 58 . ( 3 ) راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 167 . ( 4 ) راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 161 و 196 . ( 5 ) راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب ص 262 .